الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

415

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

والحديث محل اشكال من حيث السند فان فيه أولا الاشكال في مسمع كردين ، وغاية ما يقال في توثيقه أمور : أحدها ما ورد من المدح في حقه في كلام النجاشي وانه شيخ بكر بن وائل بالبصرة ووجهها وسيد المسامعة وقول أبى عبد اللّه عليه السّلام له : انى لأعدك لأمر عظيم يا ابا السيار . وثانيها ما حكاه الكشي عن علي بن الحسن بن فضال انه من أهل البصرة وكان ثقة وانه هو الذي قال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا مسمع أنت من أهل العراق أما تأتى قبر الحسين عليه السّلام ؟ إلى آخر الحديث المعروف وفي آخره وعده ايّاه بحضور الأئمة عند موته الحديث . ثالثها اختاره سيدنا الأستاذ الخوئي انه وقع في اسناد كامل الزيارات « 1 » ولكن الجمع قابل للمناقشة اما الأول فإنه لا يزيد على مدحه ، والثاني في بعض النسخ المعروفة حكيت هذه الرواية بدون التصريح بالوثاقة فاختلاف النسخ مانع عن الاخذ به ، وفي الثالث ان هذا المعنى بمجرده غير كاف في اثبات الوثاقة ولذا يحكى عن سيدنا الأستاذ رجوعه عن هذه المقالة وعدم الاعتماد بمجرد وقوع الرجل في اسناد كامل الزيارات ، نعم يستفاد من الجميع المدح البالغ في حقه . هذا مضافا إلى وقوع بعض من فيه القدح في السند مثل سهل بن زياد ولكن الامر في الجميع سهل بعد عمل المشهور بها بل دعوى اجماعهم عليها مضافا إلى ما عرفت من تظافر الحديث في الجملة . واما بحسب الدلالة يقع الامر في مقامات فهي كالصريحة في المراد ولكن قد عرفت مناقشة الحدائق فيها وانها مخالفة للقواعد الشرعية ووافقه بعض آخر وكأنّهم نظروا إلى أن غسل الميت انما هو لرفع ما يحدث فيه من النجاسة بالموت وكيف يصح قبل حدوثها .

--> ( 1 ) - لاحظ معجم الرجال الحديث ، المجلد 18 ، الصفحة 157 .